عبد الوهاب الشعراني

529

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

ولدي على طريق التقريب والإكرام ثم لا يرثه إذا مات ولا يحرم عليه بناته وأخواته وكما يقول الرجل لآخر أنا عبدك على معنى التواضع والطاعة ولا يجوز له بذلك القول بيعه ولا امتلاكه انتهى . ( قلت ) : لكن في فتاوى الإمام الكردي في آخر ألفاظ التكفير بعد ما قاله أئمة الحنفية من المكفرات ما نصه : ويحكى عن بعض من لا سلف له أنه كان يقول ما ذكر في الفتاوى أن فلانا يكفر بكذا إنما هو للتخويف والتهويل لا لحقيقة الكفر قال وهذا كلام باطل وحاشا أن يلعب أمناء اللّه أعني علماء الأحكام بالحلال والحرام والكفر والإسلام بل لا يقولون إلا الحق الثابت عن سيد الأنام محمد صلى اللّه عليه وسلم أو ما أدري اجتهاد الإمام آخذا من نص القرآن أنزله الملك العلام وشرعه سيد المرسل العظام أو قاله الصحب الكرام قال هذا الذي حررته هو كلام المشايخ السابقين العظام بوأهم اللّه بفضله دار السلام . انتهى كلامه وما عليه الجمهور أولى فإن منازع الفرق دقيقة على غالب الناس وكيف يقتل رجل يقول ربي اللّه ومحمد نبيي ويؤمن بالحشر والحساب واللّه تعالى أعلم . الفرقة الثانية من الأئمة قد أمسكت عن القول بتكفير المؤولين ولم يجعلوا أحدا منهم كافرا ولا مكذبا للرسل وقالوا لو كان المؤولون مكذبين للرسل كالكفرة ولم يعتنوا بتأويل كلامه صلى اللّه عليه وسلم ولم يشتغلوا به كانوا يضربون عنه صفحا فأشعر عدولهم إلى تأويله بأنهم قبلوه وصدقوا به غير أنهم لم يوفقوا للصواب في تأويله فاخطأوا فيه فكان حكمهم حكم من فر من الكفر فوقع في البدعة بخطئه قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه : وأول ما وقع مفارقة أهل السنة في زمن الإمام علي رضي اللّه عنه وكان هؤلاء المخالفون هم الذين أخبر عنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية قال وقد سئل الإمام علي رضي اللّه عنه عنهم أكفّار هم ؟ فقال لا إنهم من الكفر فروا فقيل أمنافقون هم ؟ فقال : لا إن المنافقين لا يذكرون اللّه إلا قليلا وهؤلاء يذكرون اللّه كثيرا فقيل أي شيء هم ؟ فقال : قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا قال الخطابي وإنما لم يجعلهم كفارا لأنهم تعلقوا بضرب من التأويل والمراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم يمرقون من الدين أي الطاعة كما قال تعالى : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي